الشيخ الطبرسي

146

تفسير جوامع الجامع

* ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 124 ) العامل في " إذ " مضمر نحو " أذكر " ، * ( وإذ ابتلى إبراهيم ) * أي : اختبر إبراهيم * ( ربه بكلمات ) * بأوامر ونواه ، واختبار الله عبده مجاز عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين : ما يريده الله وما يشتهيه العبد ، كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك * ( فأتمهن ) * أي : فقام بهن حق القيام وأداهن حق التأدية من غير تفريط وتقصير ، أو يكون تقديره : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات كان كيت وكيت ، ويجوز أن يكون العامل في " إذ " قوله : * ( قال إني جاعلك ) * ، ويكون على القول الأول قد استؤنف الكلام ، كأنه قيل : فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات ؟ فقيل : * ( قال إني جاعلك للناس إماما ) * ، وعلى الثاني هي جملة معطوفة على ما قبلها ، أو يكون بيانا وتفسيرا لقوله : * ( ابتلى ) * . سورة البقرة / 125 ويراد بالكلمات ما ذكره من الإمامة . وقيل في " الكلمات " : هي خمس في الرأس : الفرق وقص الشارب والسواك والمضمضة والاستنشاق ، وخمس في البدن : الختان والاستحداد ( 1 ) والاستنجاء وتقليم الأظفار ونتف الإبط ( 2 ) . وقيل : هي ثلاثون خصلة من شرائع الإسلام : عشر في " البراءة " : * ( التائبون العابدون ) * ( 3 ) وعشر في " الأحزاب " : * ( إن المسلمين والمسلمات ) * ( 4 ) وعشر في " المؤمنون " ( 5 ) و " سأل سائل " إلى قوله : " والذين هم على صلاتهم

--> ( 1 ) الاستحداد : الاحتلاق بالحديد . ( القاموس المحيط : مادة حدد ) . ( 2 ) نسبه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 183 إلى ابن عباس وقتادة ، وفي تفسير البغوي : ج 1 ص 111 : هو قول ابن طاووس عن ابن عباس . ( 3 ) الآية : 112 . ( 4 ) الآية : 35 . ( 5 ) المؤمنون : 9 .